محمد بن المنور الميهني
117
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
يكون للعنة تلعنونها من أجل اللّه ؟ . وعندما اقتربوا أرسل حسن بن المؤدب درويشا قبلهم ليخبر الإمام أبا الحسين أن الشيخ قادم لتحيته . فابلغ الدرويش أبا الحسين ذلك ، فلعن الشيخ وقال : ما ذا يريد منا ؟ ينبغي أن يذهب إلى كنيسة المسيحيين . فلما سمع الدرويش ذلك عاد إلى حسن وأخبره بما قال . وتصادف أن كان اليوم يوم أحد ، وكان الشيخ قد علم بما حدث بنفسه ، وسأل حسن : ماذا حدث ؟ فأعاد عليه حسن ما سمعه . فقال الشيخ . لننفذ الآن ما أمر به الشيخ . واتجه إلى كنيسة المسيحيين وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لننفذ الآن ما يأمر به الشيخ . وعندما وصل إلى الكنيسة كان المسيحيون قد اجتمعوا وأخذوا في الصلاة . ولما رأوا الشيخ تجمعوا حوله ، وأخذوا ينظرون إليه ليروا لأي أمر أنى . وكانوا قد اصطفوا أمام المحراب ، وعلقوا صورة عيسى ومريم على الحائط ، واتجهوا إليهما وأخذوا يسجدون لهما . فنظر الشيخ إلى تلك الصور وقال : « أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ » ، إذا كان محمد ودين محمد حقا فاسجدا للّه في هذه اللحظة . ولما قال الشيخ هذا وقعت الصورتان على الأرض في الحال بحيث كان وجهاهما إلى الكعبة . وعندما رأى المسيحيون ذلك صرخوا ، وخلع أربعون منهم الزنار ، وأسلموا ( ص 103 ) ، واغتسلوا ، ولبسوا المرقعات . فالتفت الشيخ إلى جماعة الصوفية وقال : كل من يسير وفق إشارة الشيوخ يكون هكذا ، وهذا كله ببركة إشارة ذلك الشيخ . وأبلغوا أبا الحسين التونى بما حدث للشيخ وما قاله ، فتملكه حال وقال : أحضروا المحفة وضعونى فيها ، واحملونى إلى خانقاة الشيخ أبي سعيد . فأجلسوه في المحفة : ولما وصل إلى خانقاه الشيخ قال : أخرجوني من المحفة ، فأخرجوه منها ، ودخل من باب الخانقاه متكئا على الأكتاف